الشيخ عبد الغني النابلسي
60
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
( 14 - فص حكمة قدريّة في كلمة عزيرية ) هذا فص الحكمة العزيرية ، ذكره بعد حكمة لوط عليه السلام ، لأنه يذكر فيه تحقيق معنى القضاء والقدر ، المبين ذلك على ما مر في حكمة لوط عليه السلام ، من كون العلم تابعا للمعلوم ، ويذكر فيه بيان مراتب الرسل عليهم السلام من حيث هم رسل تتميما لما ذكر في حكمة لوط عليه السلام . فص حكمة قدرية بفتح الدال نسبة إلى القدر في كلمة عزيرية . إنما اختصت حكمة العزير عليه السلام بكونها قدرية ، لأن معراجه كان في مسألة سئلها في القدر ، فرفعه اللّه تعالى بها من حضيض الحياة الدنيوية الوهمية إلى حضرة الحياة الأبدية الحقيقة ، واخترق به سبع طباق النفوس البشرية على براق الرقيقة الروحانية ، ثم أرجعه عالم المحنة وقرار الفتنة لإنفاد بقية ما في خزائنه من الأقدار الإلهية والأسرار الربانية . * * * اعلم أنّ القضاء حكم اللّه في الأشياء ، وحكم اللّه في الأشياء على حدّ علمه بها وفيها ، وعلم اللّه في الأشياء على ما أعطته المعلومات ممّا هي عليه في نفسها ، والقدر توقيت ما عليه الأشياء في عينها من غير مزيد . فما حكم القضاء على الأشياء إلّا بها . وهذا هو عين سرّ القدر الذي يظهر لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] . فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [ الأنعام : 149 ] . فالحاكم في التّحقيق تابع لعين المسألة الّتي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها . فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم أن يحكم عليه بذلك فكلّ حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه ، كان الحاكم مّن كان . اعلم يا أيها السالك أن القضاء ، أي الحكم الإلهي الأزلي حكم اللّه